ابن أبي مخرمة
494
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
المذكور ، وكان الحسن عالي الهمة ، كثير العطاء للشعراء وغيرهم ، قصده بعض الشعراء وأنشده : [ من الوافر ] تقول خليلتي لما رأتني * أشدّ مطيتي من بعد حلّ أبعد الفضل ترتحل المطايا * فقلت نعم إلى الحسن بن سهل خرج يوما مع المأمون يشيعه ، فلما عزم على مفارقته . . قال له المأمون : يا أبا محمد ؛ ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ؛ تحفظ علي من قلبك ما لا أستطيع حفظه إلا بك . وقال بعضهم : حضرت مجلس الحسن بن سهل ، وقد كتب لرجل شفاعة ، فجعل الرجل يشكره ، فقال له الحسن : يا هذا ؛ علام تشكرنا ؟ إنما نريد الشفاعات زكاة مروءتنا . وقد قدمنا الكلفة العظيمة التي احتملها الحسن في دخول المأمون بابنته بوران « 1 » ، ولم يزل على وزارة المأمون إلى أن ثارت عليه المرّة السوداء ؛ لكثرة حزنه على أخيه الفضل لما قتل . توفي الحسن سنة ست وثلاثين ومائتين . 1167 - [ هدبة بن خالد القيسي ] « 2 » هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة القيسي البصري الحافظ أبو خالد ، وهو أخو أمية بن خالد ، ويقال : إن اسمه : هداب ، وهدبة لقب . سمع هماما ، وحماد بن سلمة ، وسليمان بن المغيرة وغيرهم . روى عنه البخاري ومسلم . قال عبدان : كنا لا نصلي خلف هدبة ؛ مما يطول بنا ، كان يسبح في الركوع والسجود ستا وثلاثين تسبيحة . توفي سنة ست - أو خمس ، أو سبع ، أو ثمان - وثلاثين ومائتين .
--> ( 1 ) انظر ( 2 / 444 ) . ( 2 ) « الجرح والتعديل » ( 9 / 114 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 11 / 97 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 17 / 388 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 2 / 465 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 117 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 263 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 167 ) .